عبد العظيم المهتدي البحراني
104
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
من موالي المدينة والباقون من حبشان ( 1 ) المدينة . فقال الوالي للرجل : ورب القبر والمنبر لتصدقني أو لأهرأن ( 2 ) لحمك بالسياط . فقال الرجل : والله ما كذب الحسين ( عليه السلام ) وقد صدق ، وكأنه كان معنا ، فجمعهم الوالي جميعا فأقروا جميعا ، فضرب أعناقهم . ( 3 ) وهنا ليس للعفو مورد ، لأن القصاص إحياء للحق وحياة للمجتمع ، تنمو به الأخلاق الحميدة ولا يجد معها القتلة والمجرمون مدخلا إلى أغراضهم الدنيئة مضافا إلى أن العفو لا يجري في حقوق الآخرين . والإمام ( عليه السلام ) هنا في موقف التأديب الشرعي وتسديد الحق لذوي المقتولين ، إنه موقف أخلاقي منه مع رعاية كل الجوانب الشرعية . ويناسب هذا المقام ما قاله الإمام الحسين ( عليه السلام ) أيضا : عجبت لذي التجارب كيف يسهو * ويتلو اللهو بعد الاحتباك ( 4 ) ومرتهن الفضائح والخطايا * يقصر باجتهاد للفكاك وموبق ( 5 ) نفسه كسلا وجهلا * وموردها مخوفات الهلاك بتجديد المآثم كل يوم * وقصد للمحرم بانتهاك سيعلم حين تفجؤه المنايا * ويكثف حوله جمع البواكي ( 6 ) * الدروس المستفادة هنا : 1 - ما دام لا يتوجه إلى الفرد ضرر عقلائي لابد له أن ينصح حتى ولو كان لا يرى مستمعه أهلا للنصيحة . ذلك لأن الانسان مهما كان فإن ضميره يلتقط النصائح ويختزنها للساعة المناسبة .
--> 1 - الحبش : جنس من السودان : أو سكان بلاد الحبشة . واحده حبش والجمع حبشان . 2 - أهرأ اللحم : انضجه . 3 - الخرائج والجرائح 1 : 246 حديث 3 ، دلائل الإمامة : 186 ، الثاقب في المناقب 342 حديث 288 ، بحار الأنوار 44 : 181 حديث 5 وفيه عن هارون بن صدقة ، ولكن الصحيح ما أثبتناه في المتن كما يظهر من هامش الخرائج ، العوالم 17 : 55 حديث 4 ، اثبات الهداة 5 : 190 حديث 28 ، مدينة المعاجز 3 : 455 حديث 975 . وما بين الشارحتين توضيح منا . 4 - الاحتباك ، من الحبك : وهو الشد والإحكام . الصحاح 4 : 1578 " حبك " . 5 - الموبق : المهلك . الصحاح 4 : 1562 " وبق " . 6 - ديوان الحسين بن علي عليه السلام : 152 ، أدب الحسين وحماسته : 53 .